الملا فتح الله الكاشاني

42

زبدة التفاسير

والمشهور الوقف على « فيه » . وبعض القرّاء يقف على « لا ريب » . فلا بدّ لمن يقف عليه أن ينوي خبرا . ونظيره قوله : * ( لا ضَيْرَ ) * « 1 » . والتقدير : لا ريب فيه ، فيه * ( هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ) * . فعلى الثاني يكون * ( هُدىً ) * مبتدأ و * ( فِيه ) * خبره . وعلى تقدير الوقف على * ( فِيه ) * يكون * ( هُدىً ) * خبر مبتدأ محذوف على تقدير : هو هدى ، أو منصوبا على الحال . والأولى أن يقال : إنّها أربع جمل مستأنفة متناسقة يقرّر اللاحقة منها السابقة ، ولذلك لم يدخل العاطف بينها . ف * ( ألم ) * جملة دلَّت على أنّ المتحدّي به هو المؤلَّف من جنس ما يركّبون منه كلامهم . و * ( ذلِكَ الْكِتابُ ) * جملة ثانية مقرّرة لجهة التحدّي بأنّه الكتاب المنعوت بغاية الكمال . و * ( لا رَيْبَ فِيه ) * ثالثة تشهد على كماله ، إذ لا كمال أعلى ممّا للحقّ واليقين . و * ( هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ) * بما يقدّر له جملة رابعة تؤكّد كونه حقّا لا يدور الشكّ حوله . والهدى مصدر على « فعل » كالسّري ، وهو الدلالة الموصلة إلى المطلوب ، لأنّه جعل مقابل الضلالة في قوله : * ( لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * « 2 » . ولأنّه لا يقال : مهديّ إلَّا لمن اهتدى إلى المطلوب . وقد يوضع المصدر الَّذي هو « هدى » موضع الوصف الَّذي هو « هاد » للمبالغة . والمتّقي في الشريعة هو الَّذي يقي نفسه تعاطي ما به العقاب من فعل أو ترك . وسمّاهم عند مشارفتهم لاكتساء لباس التقوى : متّقين ، كقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : من قتل قتيلا فله سلبه ، وقوله تعالى : * ( ولا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) * « 3 » أي : صائرا إلى الفجور ، فكأنّه قال : هدى للصائرين إلى التقى . ولم يقل : هدى للضالَّين ، لأنّ الضالَّين

--> ( 1 ) الشعراء : 50 . ( 2 ) سبأ : 24 . ( 3 ) نوح : 27 .